فوزي آل سيف

9

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

فهذه أيضا من مناقبه وإنجازاته!! ـ وأمر في سنة 236 هـ بهدم قبر الحسين عليه السلام، وهدم ما حوله من الدور وتقدم بمنع زيارة القبر الشريف تحت طائلة العقوبة.[35] ـ ولمحبته (!) للعلم والعترة النبوية فإنه في سنة 244هـ قتل أبا إسحاق يعقوب بن السكيت أعلم أهل زمانه بالعربية، حيث له أحد عشر كتابا أهمها إصلاح المنطق الذي قيل في شأنه ما نقل على جسر بغداد كتاب في اللغة أعظم منه، بالإضافة إلى كونه " متقدما عند أبي جعفر الثاني وأبي الحسن عليهما السلام رواية ومسائل وقتله المتوكل لأجل التشيع وأمره مشهور، ثقة مصدقا لا يطعن عليه"[36] والسبب أنه أمره بتعليم أولاده، ونظر يوماً إلى ولديه المعتز والمؤيد فقال لابن السكيت من أحب إليك هما أو الحسن والحسين؟ فذكر الحسنين بما هما أهل له، فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات!.[37] ـ وكان يكفي البعض أن يهجو آل بيت النبي حتى يؤهله ذلك للولاية والإمارة، كما حصل مع أبي السِّمْطِ مَرْوانَ بْنَ أبِي الجَنُوبِ.[38] ـ وأكمل خطاياه ـ ولا كمال فيه ولا فيها ـ بسجنه الإمام الهادي عليه السلام، ولكن لم تطل مدة سجنه لأن المتوكل قد هلك بعدها بفترة قصيرة على يد ابنه محمد المنتصر بمساعدة ضباط العسكر التركي. أرأيت هذه الإنجازات التي رشحته ليكون محيي السنة؟ وجعلت البعض يعده أحد أهم ثلاثة خلفاء في تاريخ الإسلام؟ 8/ جلب الإمام الهادي إلى سامراء وفرض الإقامة عليه فيها: وكان من أعظم سيئات المتوكل العباسي وكله سيئات وكلها عظيمة، أن جلب الإمام عليّا الهادي عليه السلام من مدينة جده المصطفى إلى سامراء، في سنة 243 هـ[39]، على رغم إرادته وبخلاف ما يحب. وقد أشرنا في أكثر من موضع أن الأئمة عليهم السلام مع علمهم بمرادات الحكام وسياساتهم، وأن مثل المتوكل لا يقصد من جلب الإمام إلا عزله عن شيعته في المدينة والكوفة وغيرها، ووضع في بلد آخر يكون غريبا عنه وفي شبه إقامة جبرية وتحت المراقبة، إلا أنهم مع ذلك لم يروا من الحكمة أن يواجهوا بشكل صارخ قد يؤدي إلى إعطاء المبرر الظاهري لقتلهم، أو خوضهم معركة مع أولئك الحكام تعطي الفرصة للحكام لإفناء شيعتهم.

--> 35 ) تاريخ الطبري 9/ 185 ونفس النص نقله فيما بعد ابن الأثير في الكامل: «وفيها ( سنة 235 هـ) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق، فهرب الناس، وامتنعوا من المصير إليه، وحرث ذلك الموضع، وزرع ما حواليه» 36 ) الخوئي؛ أبو القاسم: معجم رجال الحديث 21/139 37 ) الكامل في التاريخ 6/ 166 لابن الأثير فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ يَعْقُوبُ بْنُ إسْحاقَ النَّحْوِيُّ المَعْرُوفُ بِابْنِ السِّكِّيتِ، وكانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أنَّهُ اتَّصَلَ بِالمُتَوَكِّلِ، فَقالَ لَهُ: أيُّهُما أحَبُّ إلَيْكَ المُعْتَزُّ والمُؤَيَّدُ، أوِ الحَسَنُ والحُسَيْنُ؟ فَتَنَقَّصَ ابْنَيْهِ، وذَكَرَ الحَسَنَ والحُسَيْنَ، عَلَيْهِما السَّلامُ، بِما هُما أهْلٌ لَهُ، فَأمَرَ الأتْراكَ فَداسُوا بَطْنَهُ، فَحُمِلَ إلى دارِهِ، فَماتَ. العجيب أن بعضهم يورد هذه القصة كدليل على أنه: يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرجل! وكأنه كان على ابن السكيت أن يفضل هذين الصبيين على سيدي شباب أهل الجنة! إنها لم تكن عثرة من ابن السكّيت وإنما كانت موقفا واضحا مقصودا. 38 ) «الكامل في التاريخ» (6/ 175): «ذكر أن أبا السمط مروان بن أبي الجنوب قال: أنشدت المتوكل ‌شعرا ‌ذكرت ‌فيه ‌الرافضة، فعقد لي على البحرين واليمامة، وخلع علي أربع خلع، وخلع علي المنتصر، وأمر لي المتوكل بثلاثة آلاف دينار، فنثرت علي، وأمر ابنه المنتصر وسعدا الإيتاخي أن يلقطاها لي، ففعلا، والشعر الذي قلته: ملك الخليفة جعفر … للدين والدنيا سلامه لكم تراث محمد … وبعدلكم تنفى الظلامه يرجو التراث بنو البنات … وما لهم فيها قلامه والصهر ليس بوارث والبنت لا ترث الإمامه هل رأيت عزيزي القارئ بأي طريقة كانت تدار شؤون الأمة؟ انظر إلى هذا المؤهل الإداري الكبير للولاية على منطقتين كبيرتين ( البحرين واليمامة): شعر ذكر فيه الرافضة ـ بالسب ـ فعقد له على البلدين المذكورين! 39 ) يظهر ذلك من خلال تاريخ رسالة المتوكل إليه طالبا منه المجيء إلى سامراء. هذا ولكن ذهب بعض الباحثين ومنهم رسول جعفريان إلى أن ذلك كان في وقت أبكر فقال إن الإمام مكث في سامراء نحو عشرين عاما ( وهذا يقتضي أن يكون قد أشخص إليها في سنة 234 حيث أن شهادته في سنة 254 هـ) ورد على تاريخ الرسالة الصريح في أنه 243 هـ بأن هذا التاريخ هو تاريخ نسخ الرسالة!